الفيروز آبادي

139

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

58 - بصيرة في نوس ونوص النّاس ، قيل أصله من ناس ينوس : إذا اضطرب ، وتصغيره على هذا نويس . وقيل : أصله أناس فحذف فاؤه لمّا أدخل عليه الألف واللام . وقيل « 1 » من نسي ، وأصله إنسيان على افعلان . وقوله : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، [ قد يراد بالناس الفضلاء دون من يتناوله اسم الناس « 2 » ] تجوّزا ، وذلك إذا اعتبر معنى الإنسانيّة وهو وجود العقل « 3 » والذكر وسائر القوى « 4 » المختصّة به ، فإنّ كلّ شئ عدم فعله المختصّ به لا يكاد يستحقّ اسمه ، كاليد فإنّها إذا عدمت فعلها الخاصّ بها فإطلاق اليد عليها كإطلاقها على يد السرير ورجله . وقوله تعالى : آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ « 5 » أي كما يفعل من وجد فيه معنى الإنسانية ، ولم يقصد بالإنسان عينا بل قصد المعنى ، وكذا قوله : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ « 6 » أي من وجد فيه معنى الإنسانيّة أىّ إنسان كان . وربّما قصد به النّوع كما هو « 7 » وعلى هذا قوله : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ * « 8 » .

--> ( 1 ) في المفردات : وقيل قلب من نسي . وفي التاج : وقيل أصل الناس الناسي . قال تعالى ( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ) بالرفع والجر ، الجر إشارة إلى أصله إشارة إلى عهد آدم حيث قال ( وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ) وقال الشاعر : * وسميت إنسانا لأنك ناسى * ( 2 ) ما بين القوسين تكملة من المفردات لا يستقيم المعنى إلا بها . ( 3 ) في المفردات : الفضل . ( 4 ) في المفردات : المعاني . ( 5 ) الآية 13 سورة البقرة . ( 6 ) الآية 54 سورة النساء . ( 7 ) في ا ، ب هم وما أثبت عن المفردات . ( 8 ) الآيتان 251 سورة البقرة ، 40 سورة الحج .